القاضي عبد الجبار الهمذاني
480
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على حد واحد . فثبت أن ذلك إنما يحسن لقبحه « 1 » . يبين ما قلناه أنه لما حسن من المعاقب المنع من حيث كان ذلك عقابا له ، اختص بحسن ذلك منه كما اختص بكونه عقابا له . وإذا كان فعل البهيمة يجرى على الوجه الأوّل ، فقد صح ما ذكرته . وليس يمكن أن يقال : لا يحسن في الإضرار بزيد أن يمنعها إلا هو ؛ لأن العقل لا « 2 » يقتضي حسنه من غيره . ولا يخالف حال البهيمة في ذلك حال الظالم المميز . وكل ذلك يبين ما سألت عنه . فإن قال : إنه تعالى يلزمه العوض مما يقع من البهيمة وإنه لم يتضمن ذلك كتضمنه بإباحة ذبح البهائم . فلا يجب حسن ذلك منها . قيل له : لو كان العوض عليه تعالى لوجب أن يكون متضمنا له لأجل فعله في البهيمة من التمكين والشهوة . ولو كان كذلك لوجب ما قلناه . وقد بينا من قبل أن ما يتضمنه تعالى من الأعواض لا يجوز أن يكون بصفة ما يجب من الأعواض لا يجوز أن يكون بصفة ما يجب من الأعواض على جهة الانتصاف ، وأنه لا بدّ من أن يكون زائدا على قدر الضرر ، وأنه متى كان كذلك حسن لأجله . فليس لأحد أن يقول إنه تعالى إنما يضمن العوض الّذي لا يحسن لأجله دون الآخر من العوض . وقد بين شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن وجوب العوض في الشاهد بمنزلة المنع من الإضرار وبمنزلة استرجاع المغصوب . فكما يحسن ذلك في البهيمة ومن ليس بعاقل ، فكذلك القول في العوض ؛ لأنه لو كان العوض واجبا على اللّه تعالى فيما أقدمت البهيمة عليه من الضرر والإفساد ، لوجب / مثله فيما تقدّم عليه من تناول الأعيان ، ولوجب مثله فيمن ليس بعاقل : فكان يجب إذا تناول ثوب
--> ( 1 ) أي يحسن المنع لقبح الفعل . ( 2 ) في الأصل : كما .